السيد محمد صادق الروحاني

50

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وجوب الاجتناب عن ذي المنفعة ، وتنجّزه بالعلم التفصيلي أو الإجمالي ، لا بمعنى فعليّة وجوب الاجتناب عن الثمرة قبل وجودها ، فإنّ ذلك بديهي البطلان لامتناع فعليّة الحكم قبل وجود موضوعه ، بل بمعنى أنّ ملاك حرمة التصرّف في الثمرة ، إنّما يكون تامّاً من حين غصب العين ، الموجب لضمانها وضمان منافعها الموجودة وغير الموجودة ، وأنّ النهي عن التصرّف في الشجرة المغصوبة ، بنفسه يقتضي النهي عن التصرّف في الثمرة عند وجودها ، فلا يحتاج حرمة التصرّف في الثمرة إلى تعبّدٍ وتشريعٍ آخر ، غير تشريع حرمة الأصل بمنافعه ، فحرمة التصرّف في الثمرة من شؤون حرمة التصرّف في الشجرة ، فكما يكون العلم الإجمالي موجباً لتنجّز الأحكام المترتّبة على الأعيان من الشجرة وما شاكل ، يوجب تنجّز الأحكام المترتّبة على ما يعدّ من شؤونها التابعة لها خطاباً وملاكاً ، ومجرّد تأخّر وجود الشيء عن ظرف وجود العلم ، بعد تماميّة ملاك حُكمه ، لا يكون مانعاً عن تنجيزه ، كما مرّ تحقيقه في العلم الإجمالي في التدريجيّات . وفيه : ما أفاده رحمه الله لا يتمّ ، لا من ناحية الحكم الوضعي ، ولا من ناحية الحكم التكليفي . أمّا من الناحية الأولى : فلأنّ الحكم بضمان المنافع المتجدّدة بغصب العين يتوقّف على أمرين : أحدهما : إحراز وضع اليد على العين المغصوبة ، فمع وضع اليد على أحدهما لا يكون ذلك محرزاً . ثانيهما : إحراز كون المنافع للعين المغصوبة ، ومع الشكّ في ذلك ، كما في المقام ، يكون مقتضى أصالة البراءة عدم الضمان .